الشنقيطي

154

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

المراد بالظلم هنا الشرك كما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في صحيح البخاري وغيره من حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، وقد بينه قوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] ، وقوله : وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) [ البقرة : 254 ] ، وقوله : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) [ يونس : 106 ] . قوله تعالى : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ [ 83 ] الآية . قال مجاهد وغيره هي قوله تعالى : وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ [ الأنعام : 81 ] الآية ، وقد صدقه اللّه ، وحكم له بالأمن والهداية ، فقال : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) [ الأنعام : 82 ] . والظاهر شمولها لجميع احتجاجاته عليهم ، كما في قوله : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ [ الأنعام : 76 ] ، لأن الأفول الواقع في الكوكب والشمس والقمر أكبر دليل وأوضح حجة على انتفاء الربوبية عنها ، وقد استدل إبراهيم عليه ، وعلى نبينا الصلاة والسلام بالأفول على انتفاء الربوبية في قوله : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) فعدم إدخال هذه الحجة في قوله : وَتِلْكَ حُجَّتُنا [ الأنعام : 83 ] غير ظاهر ، وبما ذكرنا من شمول الحجة لجميع احتجاجاته المذكورة صدر القرطبي ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 88 ) [ 88 ] . ذكر تعالى أن هؤلاء الأنبياء المذكورين في هذه السورة الكريمة لو أشركوا باللّه لحبط جميع أعمالهم . وصرح في موضع آخر بأنه أوحى هذا إلى نبينا ، والأنبياء قبله عليهم كلهم صلوات اللّه وسلامه ، وهو قوله : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [ الزمر : 65 ] الآية ، وهذا شرط ، والشرط لا يقتضي جواز الوقوع ، لقوله : قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ [ الزخرف : 81 ] الآية على القول بأن « إن » شرطية وقوله : لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً [ الأنبياء : 17 ] الآية ، وقوله لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً [ الزمر : 4 ] الآية . قوله تعالى : وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ [ 93 ] . أي لا أحد أظلم ممن قال سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ونظيرها قوله تعالى : وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا [ الأنفال : 31 ] ، وقد بين اللّه تعالى كذبهم في افترائهم هذا حيث تحدّى جميع العرب بسورة واحدة منه ، كما ذكره تعالى في البقرة بقوله : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] ، وفي يونس بقوله : قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ [ يونس : 38 ] ، وتحداهم في هود بعشر سور مثله في قوله : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ